محمد جواد مغنية
42
في ظلال الصحيفة السجادية
الصّادق عليه السّلام : « أربعة لا تستجاب لهم دعوة : رجل جالس في بيته ، يقول : أللّهمّ ارزقني . فيقال له : ألم آمرك بالطلب ؟ ورجل كانت له امرأة فدعا عليها فيقال له ألم اجعل أمرها إليك ؟ . ورجل كان له مال فأفسده فيقول : أللّهمّ أرزقني ، فيقال له ، ألم آمرك بالاقتصاد ، ألم آمرك بالإصلاح ؟ ثمّ قال : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 1 » ، ورجل كان له مال فأدانه بغير بينة ، فيقال له : ألم آمرك بالشهادة ؟ » « 2 » . وقد توسع أهل البيت عليهم السّلام في المناجاة ، والدّعاء ، وأدخلوا فيه فلسفة العقيدة ، وصفات الجلال ، والكمال للذات القدسية ، كقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا من دلّ على ذاته بذاته ، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته » « 3 » وقول ولده سيّد الشّهداء عليه السّلام : « كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك » « 4 » ، وقول ولده الإمام السّجاد عليه السّلام : « الحمد للّه الأوّل بلا أوّل كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده » « 5 » يشيرون بهذا إلى دليل الصّديقين المعروف بدليل الوجود . وأيضا استوعبت أدعية أهل البيت عليهم السّلام الأخلاق النّظرية ، والعملية ، والكثير من
--> ( 1 ) الفرقان : 67 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 2 / 511 و : 4 / 16 ، وقريب منه في السّرائر : 3 / 556 ، الخصال للشيخ الصّدوق : 160 ، شرح أصول الكافي : 10 / 304 ، وسائل الشّيعة : 7 / 125 ، مستطرقات السّرائر : 556 ، بحار الأنوار : 90 / 354 . ( 3 ) انظر ، كتاب التّوحيد للصدوق : 35 ، وهو قطعة من دعاء الصّباح ، بحار الأنوار : 84 / 339 ، نهج السّعادة : 6 / 126 ، تفسير الصّافي : 1 / 7 ، حاشية زاد المعاد للمجلسي : 166 . ( 4 ) انظر ، إقبال الأعمال : 348 ، شرح أصول الكافي : 3 / 88 ، البحار : 95 / 225 ، مستدرك سفينة البحار : 7 / 41 . ( 5 ) انظر ، الصّحيفة السّجاديّة الكاملة : الدّعاء الثّاني والعشرون ، وسيأتي الحديث عنه .